الشيخ السبحاني

235

الوسيط في أصول الفقه

يستعمل في غير موضوعه . ب . انّ الدلالة الإطلاقية دلالة عقلية تعتمد على فعل المتكلّم الحكيم إذ لو كان هناك قيد لما تركه . أقول : إنّ استعمال المطلق بعد التقييد حقيقة وإن قلنا بمذهب المشهور وأخذ الشمول والسريان في مدلوله ، لما عرفت في مبحث العام والخاص انّ المقام من قبيل تعدد الدالّ والمدلول وانّ كلّ لفظ مستعمل بالإرادة الاستعمالية في معناه ، فإذا قال القائل : اعتق رقبة مؤمنة ، فالرقبة استعملت في معناها الحقيقي الذي استبطن معنى الشمول والسريان حسب مسلكهم وتقييده بالمؤمنة لا يوجب استعمالها في غير الشمول أي الرقبة المؤمنة ، وقد عرفت تفصيل ذلك عند البحث في كون العام حقيقة بعد التخصيص . « 1 » فإذا كان هذا حال التقييد المتصل فكيف الحال في التقييد المنفصل ؟ ! ويرد على مسلك سلطان العلماء أنّه وإن أصاب في نفي الشمول والسريان عن الإطلاق واكتفى بكون المطلق هو الماهية المبهمة من جميع الجهات إلّا ذاتها وذاتياتها ، لكنّك عرفت انّ دائرة المطلق أوسع ممّا ذكره ، بل ربّما يكون النكرة والعلم الشخصي موضع مصبّ الإطلاق . فالأولى هو حذف البحث عن مفاد المطلق وانّه هل هو الماهية بشرط السريان والشمول أو الماهية المبهمة . والتركيز على واقع المطلق وهو أن يكون ما وقع تحت دائرة الطلب تمام الموضوع للحكم سواء أكان الموضوع ماهية ملحوظاً فيها الشمول والسريان أو ماهية مبهمة أو علماً .

--> ( 1 ) .